13 نوفمبر 2008

قراءة في نتائج انتخابات المجلس البلدي في شفاعمرو

وليد ياسين
أسفرت انتخابات المجلس البلدي في شفاعمرو عن تركيبة مريحة اكثر لاي ائتلاف بلدي سيتم تشكيله بعد اجراء الجولة الثانية لرئاسة البلدية والتي ستجري في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، تشرين الثاني، بين امين عنبتاوي وناهض خازم. فقد حصلت غالبية القوائم على مقعدين لكل منها، فيما حصلت ثلاث قوائم فقط على مقعد واحد لكل منها، بعكس ما كان الامر عليه في المجلس السابق. كما افرزت نتائج الانتخابات ظهور قوى جديدة على الساحة ووصول عدد كبير من المرشحين الشباب إلى المجلس البلدي، وكما يلاحظ من اسماء اعضاء المجلس البلدي القادم فان تسعة من الاعضاء القدامى غابوا عن الساحة وحل مكانهم تسعة اعضاء جدد كلهم من الشباب. وبلا شك سيتحتم على المجلس البلدي القادم التعامل بشكل اخر مع هذه الشريحة الشبابية المندفعة بقوة نحو التغيير والتجديد ما سيمنحه بلا شك دفعة جديدة من القوة والمقدرة على العطاء بما يتماثل مع طموحات الجيل الذي يمثل النسبة الكبرى من المواطنين الشفاعمريين. ونستعرض فيما يلي التركيبة القادمة للمجلس البلدي من خلال قراءة عاجلة لكل واحدة من القوائم التي ستتمثل في المجلس ومحاولة فهم اسباب سقوط القوائم الاخرى وما اسفرت عنه انتخابات الرئاسة. الفجر بلا شك ان الانجاز الكبير الذي حققته قائمة الفجر الشبابية، بحصولها على اكبر عدد من أصوات الناخبين الشفاعمريين، والذي يفوق قوتها التمثيلية في المجلس البلدي المقبل، كان محل دهشة بالنسبة للقوائم الاخرى التي نافست على مقاعد البلدية. فنجاح هذه القائمة التي تخوض الانتخابات لاول مرة، وتقدمها على 16 قائمة أخرى، في ظل منافسة رهيبة، وفي ظل حملة اعلامية مركزة ضدها قادتها بعض القوائم ووسيلة اعلامية محلية عملت في خدمة هذه القوائم، يثير الاعجاب ويجعل العدو قبل الصديق يقر بصحة اسلوب العمل واتزان المواقف والتصريحات التي صدرت عن قادة هذه القائمة خلال المعركة الانتخابية، وخروجها إلى الجمهور ببرنامج عمل كان اول برنامج يطرح على الساحة في هذه الانتخابات. خلافا للقوائم الاخرى لم يعر قادة هذه القائمة اهتماما كبيرا للاجتماعات الجماهيرية، فقد اكتفوا بعقد اجتماعين الاول افتتاحا للحملة الانتخابية، والثاني ختاما لها، لكنهم اولوا الاهتمام الاكبر لزيارة البيوت والتقاء المواطنين وسماع مطالبهم وشكاواهم وبرمجة عملهم بناء على هذه المطالب والقضايا، خاصة تلك التي طرحها سكان الاحياء التي اعتبرت ذاتها مهمشة من حيث المشاريع العمرانية في المدينة. يضاف إلى ذلك ان قائمة الفجر اعتمدت اسلوبا اعلاميا مميزا في هذه الانتخابات. لم تخض العراك الانتخابي المشين على اثير اذاعة اعتمدت التهييج واثارة الاحتكاك بين المرشحين اسلوبا في عملها، ولم ترد على المهاجمين باساليبهم، بل ذهبت إلى تفسير الحقائق المتعلقة بكل اتهام وجه اليها من قبل اطراف حاقدة، كاتهامها بالاصولية مرة، وبالطائفية مرة اخرى، بل وبالمتوحشة والسرطان، مرات ومرات من قبل جهة شعرت بالخطر المحدق بها مع ظهور قائمة الفجر، الذي تزامن، ايضا مع ظهور اذاعة الفجر، التي لعبت دورا اعلاميا شفافيا ومستقيما، شهد له كل من اسمع صوته عبر اثيرها خلال الحملة الانتخابية وبعدها. ان ظهور قائمة جديدة على الساحة وخوضها المنافسة امام 16 قائمة اخرى، بل ونجاحها بدحر قوائم تمثلت في المجلس البلدي السابق، وتقدمها على كل القوائم الاخرى، ليس بالامر السهل. ومن لم يقرأ الخارطة جيدا، من لم يلتق الناس ويستمع إلى ردود فعلهم قبل الانتخابات، ازاء التهميش الذي واجهته احيائهم، كان الوحيد الذي تكهن بعدم تجاوز هذه القائمة لنسبة الحسم بل صارع من اجل اسقاطها من خلال دعمه المباشر وغير المباشر لكل من حارب هذه القائمة بدون أي مبرر. كان مثيرا للاستهجان قيام جهات مسئولة تريد قيادة هذه المدينة بالربط بين قائمة الفجر واذاعة الفجر وتبني التلفيق الذي قاده ناعق ضد القائمة وضد الاذاعة ومن ثم مقاطعة الاذاعة رغم انها فتحت منبرا حرا لكل مرشح ولكل قائمة. وبلا شك فان الحملة المركزة التي استهدفت القائمة ضاعفت من قوتها في الشارع الاسلامي وجعلتها القوة الانتخابية الاولى في شفاعمرو. لقد حصلت قائمة الفجر على 2116 صوتا، وستتمثل بعضوين فقط في المجلس البلدي، ومما لا شك فيه ان قانون توزيعة المقاعد الحق اجحافا كبيرا بهذه القائمة، قياسا مع قوائم حصلت على ذات التمثيل بينما يقل عدد اصواتها بالمئات عن اصوات الفجر. وعلى سبيل المثال حصلت قائمة الاصلاح والتجديد على مقعدين رغم ان عدد اصواتها هو 1433 صوتا أي اقل بـ633 صوتا عن الفجر، وكذلك قائمة الجبهة التي حصلت على مقعدين مقابل 1331 صوتا، أي اقل بـ785 صوتا عن الفجر، والامر نفسه ينسحب على قائمة دروز شفاعمرو التي يقل عدد اصواتها بـ 572 صوتا عن الفجر، وقائمة ابناء شفاعمرو الافضل التي يقل عدد اصواتها بـ 564 صوتا. ولذلك، اعتقد يتحتم على المشرع الاسرائيلي ان يعيد النظر في قانون تقاسم الاعضاء. الجبهة صحيح ان رئيس قائمة الجبهة عضو البلدية احمد حمدي برز على الساحة الشفاعمرية في كثير من المواقف خلال الدورة السابقة للمجلس البلدي، واستحق دعما على نشاطه في كثير من المحاور، لكن الصراع الداخلي على قيادة القائمة هدد مستقبل قائمة الجبهة، وباعتقادي انه لو لم تلتفت قائمة الجبهة إلى حقيقة فشل "تحالف التغيير" بطرح بديل حقيقي على الساحة ومسارعتها إلى الانسحاب من هذا التحالف والالتفات إلى ترسيخ مكانتها الجماهيرية في الشارع لكان الصراع قد نخر كالسوس في تركيبتها وهدد استمراريتها في العمل البلدي. كانت الجبهة حكيمة في صياغة اتفاق داخلي بين مرشحيها الاول والثاني احمد حمدي وزهير كركبي، والاهم في قرارها التراجع عن طرح مرشح رئاسي، كان من الواضح انه لن يحقق الفوز او حتى المنافسة في ظل صراع اعتمد على اموال طائلة صرفتها جهات معينة دعما لهذا المنافس او ذاك. وكان لانفراد الجبهة باعلان دعمها لناهض خازم المرشح المنافس لمرشح "تحالف التغيير"، امين عنبتاوي، التأثير الايجابي الكبير على قوتها إذ اكسبها تأييدا واسعا، بين قطاعات واسعة من انصار ومؤيدي ناهض خازم ، من جهة، ومن قبل اوساط شبابية واسعة تشارك في الانتخابات لاول مرة. التحالف الوطني الديموقراطي (التجمع وأبناء البلد) اذا كان هناك من قرار يجب ان يتخذه هذا التحالف الآن، وقبل الجولة الثانية من الانتخابات فهو اعادة حساباته بشأن سلوكه خلال المعركة الانتخابية وما قبلها. ليس لدي أي شك بقدرات عضو البلدية ابراهيم شليوط وبعض قادة فرع التجمع، وكذلك بقدرات جميل صفوري ونشطاء حركة ابناء البلد في شفاعمرو، ولكن هذا التحالف لم يقرأ الصورة واضحة وخدع بالمظهر الخارجي للتحالف من اجل التغيير الذي اعتمد اطراف طائفية لا يجمعها أي عامل فكري او ايديولوجي مشترك، اللهم الا شعار اسقاط عرسان ياسين. وفي حين تفرغ اطراف هذا التحالف، بعد فشلهم بتحقيق الوحدة كاملة حول مرشح رئاسي واحد، لتحقيق مكاسب انتخابية كل لدى طائفته واصل التحالف الوطني اعتبار نفسه "دينامو التغيير"، كما يعلن التجمع في بيانه الختامي، والتركيز على محاربة رئيس البلدية والدعوة إلى دعم امين عنبتاوي، ناسيا العمل لتعزيز قوته الانتخابية في الشارع. فهو كحزب وطني لم يطرح أي برنامج عملي او سياسي على الساحة، لم يقنع المواطنين باختلافه عن أي قائمة طائفية اخرى تخوض الانتخابات، ولم يطرح أي بديل، وكما يبدو فقد خدعه الحضور المهيب في اجتماعه او حضور عشرات الاشخاص إلى مقره كل ليلة، دون أن ينتبه إلى غيابه عن الشارع وبيوت الشفاعمريين. لقد فاخر قادة هذا التحالف خلال لقاءات صحفية اجريتها شخصيا معهم على اثير اذاعة الفجر، بأنهم قوة ساحقة وستحقق انجازات كبيرة، لكن النتائج التي افرزها الصندوق تؤكد ان التجمع واجه خطرا حقيقيا بالغياب عن المجلس البلدي القادم، ما يحتم عليه اعادة قراءة الخارطة واعادة برمجة عمله ليس تحضيرا للانتخابات البلدية القادمة، بعد خمس سنوات، وانما فورا، قبل الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة وقبل انتخابات الكنيست.
ابناء شفاعمرو الافضل في الاتجاه الصحيح كانت قائمة ابناء شفاعمرو الافضل في الاتجاه الصحيح اول القوائم التي حققت الوحدة بين قوائم ثلاث خاضت الانتخابات السابقة بشكل مستقل. وكان النجاح متوقعا لهذه القائمة منذ البداية، بل كان مفاجئا لقادتها ولانصارها، ولكثير من المواطنين حصولها على مقعدين فقط في المجلس البلدي المقبل. لقد جذبت هذه القائمة قطاعات واسعة من مختلف الاحياء الاسلامية في المدينة، لكنها اخفقت في منافسة قائمة الفجر وضاعفت قوتها، مناصفة مع الفجر، على حساب القوائم التي فشلت باجتياز نسبة الحسم، خاصة قائمة الشباب بقيادة نزار بشناق، وقائمة الوحدة للتغيير بقيادة احمد خطيب. الا ان مسألة داخلية اعاقت استكمال الوحدة داخل هذه القائمة، خاصة موقفها من رئاسة البلدية. لقد قررت القائمة الوقوف على الحياد وعدم اعلان دعمها لأي مرشح رئاسي، لان كوادرها توزعت في دعمها بين المرشحين الثلاثة للرئاسة. وان كان قادة القائمة يدافعون عن قرارهم هذا ويعتبرونه صائبا، الا انه كما يبدو ترك انعكاسا سلبيا في الشارع الذي طالب بمواقف حازمة وواضحة، بعضها ازاء رئيس البلدية عرسان ياسين، والبعض الاخر ازاء امين عنبتاوي وقسم ثالث ازاء ناهض خازم. وليس من المستبعد ان تكون القائمة قد فقدت من القوة التي اعتمدت عليها بسبب صراع داخلي شهدته على خلفية الموقف من الرئاسة عشية تقديم القوائم لمأمورة الانتخابات. اعتقد انه يتحتم على هذه القائمة، عشية الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة اعلان موقف واضح ومحدد ازاء المرشحين المنافسين، ودعمها لاحدهما حسب ما تراه مناسبا، لان من شأن الحياد ان يؤدي إلى انتخاب الشخص غير المناسب وبالتالي ابقاء القائمة على هامش المعارضة في المجلس البلدي وحرمانها من تمثيل جمهورها في مؤسسات البلدية. دروز شفاعمرو، الشباب للتغيير والتوحيد، المستقبل والصدق والمساواة مما لا شك فيه ان قائمة دروز شفاعمرو تعتبر القائمة الاكبر في الشارع الدرزي في شفاعمرو، من حيث تمثيلها البلدي، ولكن ذلك لا يعكس بالتأكيد قوتها الانتخابية، فالتكهنات تقول ان هذه القائمة حظيت بتأييد ناخبين من مؤيدي مرشح الرئاسة امين عنبتاوي، في اطار رد الجميل للدعم الذي قدمته القائمة لعنبتاوي. لكن سواء كان هذا التكهن صحيحا ام لا، فان النتائج التي افرزتها الانتخابات تؤكد ان الطائفة الدرزية منيت بضربة في الانتخابات الاخيرة جراء الانقسامات التي شهدتها قائمة الشباب، وانسلاخ معسكر زيد ابو زيد عن معسكر كمال شاهين، وكذلك بفعل ظهور قائمة الصدق والمساواة، التي صحيح انها خاضت الانتخابات بتركيبة جمعت ممثلين من الطوائف الثلاث، ولكنها اثرت بشكل فعلي على قوة قائمة الشباب من جهة وقائمة المستقبل، المنشقة عن قائمة الشباب. لقد كان كل معسكر واثقا من فوزه في الانتخابات وكل قائمة اعتبرت نفسها القوة الاولى في الشارع الدرزي، وعلى الرغم من اعلان كوادر قوية في قائمة الشباب بانها ترفض انسلاخ ابو زيد وستبقى داعمة لقائمة الشباب الا ان خطر السقوط هدد قائمة الشباب ايضا، ما كان سيضاعف خسارة الطائفة الدرزية، والمعروف ان قائمة الشباب بقيت حتى اللحظة الاخيرة خارج دائرة المجلس البلدي وتم انقاذها من السقوط بعد حصولها على الاصوات المطلوبة لانقاذها من الصندوق الاخير. هذه النتائج تؤكد امرين، الاول ان قائمة دروز شفاعمرو استفادت من دعمها المطلق لامين عنبتاوي، تماما كما حصل مع قائمة نسيم جروس "الاصلاح والتجديد"، والثاني انها قد تجد نفسها خارج الائتلاف في حال فوز ناهض خازم برئاسة البلدية في الجولة الثانية، واختياره تشكيل ائتلاف مع قائمة كمال شاهين التي لم تعلن دعمها لاي مرشح في الجولة الاولى، والتي يتحتم عليها، برأيي اعلان موقف واضح في الجولة الثانية. اما بالنسبة للمستقبل والصدق والمساواة فعلى الرغم من انهما حققتا نسبة لا بأس بها من الاصوات الا ان عليهما اعادة حساباتهما خاصة وان الاصوات التي احرقتاها كان يمكنها ان تضاعف من قوة التمثيل الدرزي في المجلس البلدي.
الاصلاح والتجديد، القائمة الاهلية ووحدة شفاعمرو يمكن القول عمليا ان سر نجاح قائمة جروس يحتاج إلى دراسة اكثر عمقا خاصة وانه تواجد في المعارضة خلال الدورة السابقة ولم يحقق أي انجاز يذكر في الشارع المسيحي قياسا مع القائمة الاهلية التي كانت ممثلة في الائتلاف البلدي واستفاد احد شقيها، قبل الانقسام، جريس حنا من ثمار عملها. لكنه يبدو ان قائمة الاصلاح والتجديد كانت القائمة الثانية (بعد دروز شفاعمرو) التي استفادت من تحالفها المطلق مع مرشح الرئاسة امين عنبتاوي، وتكهنات الجهات التي رافقت الانتخابات وعملية الفرز داخل صناديق الاقتراع تشير إلى حصول القائمة على اصوات في صناديق صوتت فيها عائلات دعمت امين عنبتاوي بشكل واضح. وسواء كان هذا صحيحا ام لا فان قائمة الاصلاح والتجديد حققت انجازا كبيرا في الانتخابات تمثل بمضاعفة تمثيلها البلدي وهذه كانت مفاجأة لاوساط عديدة، خاصة في الشارع المسيحي، كانت قد توقعت سقوط قائمة نسيم جروس، خاصة بعد تحالف انيس مشيعل ورفيق عبود في القائمة الاهلية. لكن النتائج جاءت عكسية تماما، اذ سحقت قائمة جروس وقائمة جريس حنا، القائمة الاهلية التي فشلت بالحفاظ على قوتها ولم تتمكن من اجتياز نسبة الحسم. عامل اخر يمكن القول بكل تأكيد انه ساهم بانجاح قائمة نسيم جروس، يكمن في ارتفاع نسبة التصويت في الشارع المسيحي وتجنيد انصاره للادلاء باصواتهم في ساعات مبكرة، خلافا لانصار القائمة الاهلية الذين وصلوا إلى صناديق الاقتراع في ساعات الازدحام، وبعضهم عادوا إلى بيوتهم دون استغلال حقهم في الاقتراع كما فعلت اوساط واسعة من المصوتين المسلمين، بما في ذلك المصوتين البدو، الذين لم يدلوا باصواتهم نتيجة الازدحام. وكما هو واضح فان القائمة الاهلية خسرت مقعدها لصالح نسيم جروس وجريس حنا، ولم يحقق لها تحالفها الجديد أي نجاح، لا بل يبدو من النتائج ان بناء التوقعات على انضمام عبود والمحامي ناجي شحادة وقبول انيس مشيعل بالتنازل عن المقعد الاول عمق من تراجع القائمة. وبلا شك فان الانجاز الذي حققه جريس حنا (قائمة وحدة شفاعمرو) كان متوقعا اذ انه نجح بجرف غالبية انصار القائمة الاهلية، التي انشق عنها، بالاضافة إلى اوساط اسلامية من حي الفوار خاصة، واوساط اسلامية اخرى دعمته كما يشاع مقابل دعمه غير العلني لناهض خازم. وهناك من يقول ان جريس حنا وجه انصاره للتصويت لناهض خازم ما ساهم باسقاط عرسان ياسين الذي علق الكثير من الامال على قائمتي جريس حنا والاهلية.
العين الساهرة للتطوير، النهج الصادق، الوحدة للتغيير، شفاعمرو والتعاون والوفاء لا شك ان قائمة العين الساهرة للتطوير تعتبر واحدة من القوائم التي منيت بخسارة فادحة رغم اجتيازها لنسبة الحسم. لقد نجحت هذه القائمة بتوحيد اوساط واسعة في الشارع البدوي، وتكهن قادتها في البداية بفوزهم بثلاثة مقاعد، لكنهم بدؤوا التراجع تدريجيا عن هذه التكهنات حتى توصلوا في النهاية إلى فهم الصورة الحقيقية لقوتهم والادراك بان اجتيازهم لنسبة الحسم سيعتبر انجازا لهم. لقد تصارعت على الصوت البدوي (معذرة لاستعمال هذا المصطلح لانه يهدف إلى تبيان مواقع عمل هذه القوائم) خمس قوائم، اربع منها بشكل مباشر (العين الساهرة، النهج الصادق ، الوحدة للتغيير وشفاعمرو) والخامسة (التعاون والوفاء) بفعل تعاطف اوساط بدوية مع رئيسها عرسان ياسين. وقد تمكنت قائمة النهج الصادق بشكل خاص من الحصول على 634 صوتا رغم ظهورها في اللحظة الاخيرة، قبل اسبوع من تقديم القوائم لمأمورة الانتخابات، ومما زاد من قوتها انضمام اوساط اليها كانت معدودة على رئيس البلدية عرسان ياسين، وتمثلت في قائمته سابقا. وبلا شك ان 100 صوت فقط من الاصوات التي احرقتها هذه القائمة كان يمكنها ان تمنح العين الساهرة فرصة الاحتفاظ بقوة التمثيل البدوي في البلدية. كما يجب الاشارة إلى الاصوات التي احرقها انسلاخ عضو البلدية سابقا ذياب حجيرات عن احدى القوائم التي شكلت تحالف العين الساهرة، وانضمامه إلى قائمة الوحدة للتغيير بقيادة احمد خطيب، والتي فشلت هي الاخرى باجتياز نسبة الحسم واحرقت مئات الاصوات. بالاضافة ساهمت قائمة شفاعمرو بقيادة ايمن سواعد باضعاف التمثيل البدوي في المجلس البلدي واحرقت 542 صوتا. كما ساهمت قائمة التعاون والوفاء برئاسة رئيس البلدية عرسان ياسين، باحراق عدد لا نستطيع تحديده من اصوات المواطنين البدو الذين صوتوا للقائمة تعاطفا مع رئيس البلدية. وكما هو معلوم فقد فشلت هذه القائمة ايضا باجتياز نسبة الحسم واحرقت 767 صوتا. ويجب الاشاارة إلى ان انضمام اوساط من معسكر عرسان ياسين إلى قائمة شفاعمرو، ساهم بسقوط التعاون والوفاء. لقد حصلت قائمة العين الساهرة للتطوير على 1213 صوتا وكان يكفيها 100 صوت او اكثر قليلا كي تحصل على المقعد الثاني. ولو كانت العين الساهرة والنهج الصادق وشفاعمرو، قد اتحدت لبلغ مجموع اصواتها 2583 صوتا كان يمكنها ان تمنحها ثلاثة اعضاء في المجلس البلدي، بل يمكن ان تحصل على الرابع لو لم ينشق عنها ذياب حجيرات ويحرق مئات الاصوات مع قائمة الوحدة للتغيير. وهذه الحقيقة تحتم على الشارع البدوي الذي رشق الاتهامات من كل حدب وصوب باهماله، اجراء حساب عميق مع النفس واستخلاص العبر في الانتخابات المقبلة. الوحدة للتغيير وشباب شفاعمرو فشلت هاتان القائمتان باجتياز نسبة الحسم وحصلت الوحدة للتغيير على 542 صوتا فيما حصلت قائمة شباب شفاعمرو على 866 صوتا. وفي حين كانت قائمة الوحدة للتغيير بعيدة جدا عن نسبة الحسم، فان قائمة الشباب كانت قريبة جدا وكان يكفيها عشرات قليلة من الاصوات كي تجتاز نسبة الحسم، ولذلك في تقديري فان على هاتين القائمتين اجراء حساب عسير مع النفس خاصة وانهما كانتا في معسكر واحد (تحالف التغيير) ولم يكن برأيي ما يمنع اتحادهما وحصولهما على عضوين. وقد لا نجافي الحقيقة اذا ما قلنا ان قادة هاتين القائمتين فشلوا بقراءة الصورة خاصة مع اتساع التأييد لقائمتي "الفجر" و"ابناء شفاعمرو الافضل في الاتجاه الصحيح" . منذ البداية كان واضحا ان تضخم القوائم المرشحة للعضوية سيؤدي إلى سقوط 5-6 قوائم، (وقد ارتفع هذا الرقم عمليا الى ثماني قوائم)، لكن كل واحدة من القوائم اعتبرت نفسها الاقوى ولم تتنازل بل لم تعمل حتى على الارتباط بفائض اصوات، رغم انه لم يكن سيفيد من لم يتجاوز نسبة الحسم. وفي احاديث اذاعية مع رأسي هاتين القائمتين ومرشحين آخرين فيهما كان كل واحد منهم واثقا بأن قائمتهم ليس ستجتاز نسبة الحسم فقط، وانما ستكون القائمة الاكبر في الشارع الاسلامي، طبعا خلافا لكثير من الرؤى التي توقعت سقوط القائمتين وصدقت في توقعاتها.
انتخابات الرئاسة كما تصرف غالبية قادة القوائم المنافسة على عضوية المجلس البلدي، لم يختلف سلوك المرشحين للرئاسة في إدعاء مقدرتهم على حسم المعركة من الجولة الاولى وانزال هزيمة ساحقة بالاخرين. ورغم ان الصورة كانت واضحة منذ البداية الا ان ايا من المرشحين الثلاثة لم يقرأ الخارطة جيدا كما يبدو، او بنى قصرا على وعود، تبين ان قسما منها لم يكن الا مجرد خيال واوهام. لقد بلغت ثقة كل واحد من المرشحين بنفسه حد الاعتقاد بأنه القيصر الذي لا يقهر، وتناسى ثلاثتهم ان نيرون بعظمته وجبروته سقط وبقيت روما. كان كل واحد منهم على ثقة بأنه الرئيس القادم، وبلغ الامر بهم حد الاسراع بتقسيم الكعكة (مناصب ووظائف) قبل وصولها، لا بل سارع اثنان منهم إلى تقاسم الكعكة (اصوات الناخبين) مناصفة وابقاء الثالث جائعا، وكأنه جاء من العالم الآخر ويصارع على ما اعتبراه ملكا لهما. وحتى اليوم لم نسمع أي واحد من الثلاثة يعترف بفشل تقديراته او يشرح اسباب فشله بالوصول حتى إلى حافة كرسي الرئاسة. بلا شك، كانت هناك مسببات عديدة لفشل كل واحد من المرشحين الثلاثة بحشد اكبر نسبة من المواطنين من حوله، وساحاول طرح بعضها من وجهة نظري، ولهم ان يقبلوها، يرفضوها، او يضيفوا اليها: صحيح ان المرشح الرئاسي امين عنبتاوي حصل على اكبر عدد من الاصوات، بفارق صغير جدا عن ناهض خازم وعرسان ياسين، لكن نسبة الاصوات التي حصل عليها لم تؤهله الا لخوض جولة ثانية. ولفشل هؤلاء برأيي عدة اسباب ابرزها: اولا: لقد فصّل امين عنبتاوي كرسي الرئاسة لنفسه اعتمادا على ما يسمى "تحالف التغيير"، فقط، وبرأيي ارتكب خطأ فادحا، لانه لم يقرأ الخارطة جيدا حين اعتبر نفسه مدعوما من "أكبر قوة" حسب تصريحه مرارا خلال الحملة الانتخابية. واذ ارجو ان يعترف الآن بخطأ تقديراته فلا بد من قول الحقيقة واضحة وهي انه حتى وان كانت هذه القوائم قد جندت له عددا مساويا للاصوات التي حصلت عليها للعضوية (5381 صوتا)، فانه يتضح من عدد الاصوات التي حصل عليها انه لم يحصل من بقية المواطنين في المدينة الا على 929 صوتا، او ان هذه القوائم لم تجند كل اصواتها لصالحه. اما ناهض خازم فكما هو معروف لم تتجند إلى جانبه علانية الا قائمة الجبهة ومجموعة البواسل الشبابية، وعمل جاهدا على تجنيد اصوات المواطنين، ما يعني في المحصلة النهائية انه حصل على عدد اكبر من اصوات المواطنين الذين يؤيدون بقية القوائم او يؤيدونه شخصيا. وكذلك الامر بالنسبة لعرسان ياسين الذي تجندت إلى جانبه رسميا قائمة صغيرة، "الصدق والمساواة" واعتمد في تجنيد بقية اصواته على جهد ذاتي وربما من انصار قوائم اخرى. ثانيا: لقد وجه امين عنبتاوي، ومثله فعل ناهض خازم وعرسان ياسين، كل حملاتهم الانتخابية لقطاع واحد من الجمهور الشفاعمري، كونهم توجهوا إلى الجمهور عبر وسيلة اعلامية (اذاعة) واحدة في المدينة، رافضين استغلال المنبر الذي عرضته عليهم اذاعة "الفجر" (مجانا) لتوجيه كلمتهم إلى قطاع واسع يرفض اسلوب تلك "الاذاعة" او لا يستمع اليها. وكان مستهجنا لثلاثة منافسين ان يضعوا كل بيضهم في سلة واحدة وثلاثتهم يعرفون انه لا يمكن لصاحب هذه السلة ان يبيع بضاعتهم بالمقياس ذاته خاصة وان احدهم، امين، اتخذ من صاحب تلك الاذاعة وزميله، مديران لحملته الاعلامية بشكل رسمي. ويجب ان اكشف هنا انني حين توجهت شخصيا إلى امين عنبتاوي، وكذلك إلى ناهض خازم وعرسان ياسين، لاجراء مقابلات معهم عبر اثير الفجر رفضوا جميعا، احدهم، امين، بادعاء انه اعطى كل حملته الاعلامية للراديو الاخر. وهو لم يميز هنا الفارق بين حملة دعائية ومقابلة صحفية بل تهجم علي شخصيا خلال المحادثة على خلفية ما كتبته سابقا في صحيفة "البيان" حول تحالف التغيير الذي يدعم ترشيحه. وقد سألني لماذا لم اهاجم عرسان ياسين في تلك المقالات. ولما استهجنت سؤاله هذا ولماذا يتوقع ان اهاجم عرسان حين اتحدث عن تحالف ليس له فيه أي ضلع، وجدته يهاجمني قائلا انني بوق لعرسان!!!!، وهذه مسألة لم انته منها مع امين بعد رغم محاولة اعتذاره غير المباشر في ليلة تقديم القوائم حين صافحني وقال "صاف يا لبن"!! اما المرشح الاخر، عرسان ياسين فقد رفض اسماع صوته عبر اثير الفجر لاعتقاده بان اسماع صوته هناك سيضر به. وقد ثبت العكس لان الكثير من مستمعي راديو الفجر لاموه على ذلك علانية وليس من المستبعد ان يكونوا قد صوتوا لغيره احتجاجا. اما المرشح الثالث ناهض خازم فقد وعد بالرد على طلبي والاتصال بي لشرح موقفه، لكن رده لم يأت حتى اليوم. لقد كان من الواضح للقاصي والداني ان رفض المرشحين الثلاثة اسماع اصواتهم عبر اثير الفجر كان خاطئا، اما هم فتجاهلوا ذلك بل ان ما عمق النفور منهم لدى قطاع واسع في الشارع الاسلامي، خاصة، هو صمتهم ازاء التحريض الذي تعرضت له قائمة الفجر واذاعة الفجر من قبل نعتها بالاصولية والطائفية والشيطان والسرطان ولم يتوانى حتى اللحظة الاخيرة من محاولة النيل من قائمة الفجر، معتقدا بغروره انه يمكنه التأثير على كل مواطن في المدينة. وقد اثبتت نتائج الانتخابات ليس فشله فحسب، بل اكدت ان كل هجوم على قائمة الفجر وراديو الفجر ضاعف من قوة القائمة ومن رواج الاذاعة في شفاعمرو كلها. بالاضافة يبدو ان المرشحين خضعوا إلى مخاوف ليس لها أي مبرر من ان يؤدي اجراء مقابلات معهم على اثير الفجر إلى ضرب قوتهم في الشارع المسيحي كما روج لذلك من سعى إلى اشعال اوار الطائفية في المدينة!؟. وللاسف لم يستوعب المرشحون الثلاثة ان الاعلام هو المحتاج اليهم تماما كما يحتاجون اليه وانه لا يمكن لشخص يريد قيادة مدينة ان يتجاهل قطاعا ولو كان صغيرا من سكان المدينة، وان من يتهرب من الاعلام سيتحتم عليه مواجهة اسئلة اصعب من تلك التي كان يمكن ان يوجها اليه الاعلام . ويزداد الاستهجان من هذا الموقف الذي اتخذه العديد من مرشحي العضوية ايضا، اذا ما علمنا انهم دفعوا مقابل ظهورهم الاعلامي في الاذاعة الاخرى بينما عرضنا عليهم هذه الخدمة مجانا في الفجر. ان امتناع امين عنبتاوي وناهض خازم وعرسان ياسين عن اسماع اصواتهم لجمهور يستمع إلى الفجر تسبب لهم بخسارة اصوات الاف المستمعين إلى هذه الاذاعة الذين احتج العشرات منهم يوميا عبر اثير الفجر على موقفهم هذا، ورغم توجهنا اليهم مرارا وتكرارا عبر اثير الفجر مباشرة وبواسطة مقربين كي يتراجعوا عن موقفهم، الا ان احدا منهم لم يعر ذلك اهتماما. واعتقد ان قطاعا واسعا من المواطنين حاسب كل واحد منهم بطريقته، سواء بالتصويت لهذا المرشح او ذاك، لمجرد الرغبة بالتصويت، او المقاطعة. وعلى الثلاثة، خاصة المنافسين للجولة الثانية استخلاص العبر الآن، قبل فوات الاوان، أي قبل الجولة الثانية. ثالثا: لقد توزعت اصوات الناخبين بين المرشحين الثلاثة مع فوارق كبيرة، وكان واضحا منذ البداية ان الحسم لن يتم في الجولة الاولى ولذلك كان يفترض باحد المنافسين لعرسان ياسين التخلي ما دامت المصلحة تكمن في التغيير كما ادعيا. ومن المفيد جدا ان نذّكر بخطوة السيد ماهر نمر الذي قرأ الخارطة جيدا قبل تقديم قوائم المرشحين وفهم بأن ثلاثة مرشحين لن يتمكنوا من حسم المعركة ضد واحد لانهم عمليا سيتقاسمون ذات الاصوات المطالبة بالتغيير، وهذا المفهوم ادركته الجبهة لاحقا حين قررت التراجع عن طرح مرشح للرئاسة ودعم ناهض خازم. رابعا: فيما اعتمد امين عنبتاوي على "قوة" تحالف "التغيير" دون ان يدرك حجمها، كما قلنا سابقا، لم ينجح ناهض خازم وعرسان ياسين باقناع قوائم اخرى بدعم ترشيحهما وبرأيي ان قرار هذه القوائم ترك حرية الاختيار لمصوتيها ساهم باضعاف قوة المرشحين الثلاثة، رغم انه لا يمكن لاحد ان يضمن بأن مصوتي قائمة ما سينصاعون لقرار قائمتهم ويصوتون لهذا او ذاك. خامسا: خلال الحملة الانتخابية حصل كل واحد من المرشحين الثلاثة على وعود من قوائم معينة بدعمه، سواء كان مباشرة او لا، وكما هو واضح فان هذه القوائم لم تنفذ التزاماتها بل طرحت وعودها في سبيل تحصيل مكاسب في المجلس البلدي القادم وهو ما اغضب قطاعات واسعة من المواطنين الذين يرفضون التقسيمة الطائفية للكعكة ويطالبون بتقسيمها حسب الكفاءات والقوة الانتخابية خاصة وانه يفترض بكل عضو بلدية، مهما كان انتماءه الديني خدمة كل المواطنين بشكل متساو، والا فانه لا يستحق أي منصب. وقد شهدنا خلال السنوات السابقة بان تقسيم المناصب الرئيسية يتم حسب الانتماء الطائفي وهو الخطأ الذي يتكرر من دورة إلى اخرى دون ان يستخلص احد العبر. ومن لا يفهم عما اتحدث فليراجع الدعاية الانتخابية لبعض المرشحين الذين تسابقوا باقناع طوائفهم بانهم عملوا كذا وكذا من اجل الطائفة. اما ابناء الطوائف الاخرى فلقد كانوا بالنسبة لهم في عداد الحاضر الغائب. الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في ظل غياب احد المرشحين عن الساحة وانحصار المنافسة في المرشحين امين عنبتاوي وناهض خازم، وعلى ضوء تجارب سابقة تؤكد بأن القوائم لن تتجند بالشكل الكافي لاي من المرشحين، او على الاقل بمقدار تجندها في الجولة الاولى، وكذلك توقع تقلص عدد المواطنين الذين سيدلون باصواتهم في الجولة الثانية، واعتمادا على ان القانون سيمنح كرسي الرئاسة لمن يحصل على العدد الاكبر من الاصوات، ولو كان الفارق صوتا واحدا، فانه يتحتم على المرشحين اعادة التفكير باساليب عملهما في الجولة الاولى من جهة، ومحاولة تجنيد القوائم المحايدة في صفها. وعلى هذه القوائم ان تقرر اعتمادا على ما طرحه كل مرشح من برامج ووعود، من هو الشخص المناسب. بعد انتهاء الجولة الاولى برز واضحا خيبة امل قوائم معينة من مرشح يبدو انها توقعت منه دعمها كما دعمته، ولذلك يمكن لكوادرها ان تنتقل إلى المرشح الآخر. ويمكن ان لا يحدث ذلك وتواصل هذه القوائم دعم المرشح ذاته، لكن على كل قائمة وكل مواطن ان يقرروا من هو المرشح الذي يستحق اصواتهم: من يعتمد على ثلث القوة التمثيلية في المجلس البلدي او المرشح الذي يمكنه الاعتماد على الثلثين الاخرين وربما تشكيل ائتلاف واسع يشمل كل اعضاء البلدية. ومن منهما هو الذي سيضمن توزيع الكعكة على كل قائمة بحسب قوتها لا انتمائها، وحسب مفهوم الرجل المناسب في المكان المناسب، لا المكان المناسب للشخص غير المناسب.

ليست هناك تعليقات:

اعلانكم مضمون في الديرة

اعلانكم مضمون في الديرة
elderah@gmail.com